علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
326
شرح جمل الزجاجي
القيام خاصة . وقول من قال : " إنّما جاز ذلك في الضرورة " فاسد لأنّه ليس من أحكام الضرائر أن يجوز بسببها الكلام الذي لا يفيد . وأما سيبويه فلم يشترط في الابتداء بالنكرة أكثر من شرط واحد وهو أن يكون في الإخبار عنها فائدة ، لكن النحويين تتبعوا المواضع التي يكون الإخبار فيها عن النكرة مفيدا فوجدوا ذلك منحصرا فيما ذكرنا . إلّا أنّه يدخل على سيبويه إجازة مثل " رجل في الدار " ، لأنّ فائدته وفائدة : " في الدار رجل " ، واحدة ، وهو مع تقديم الظرف جائز فينبغي أن يجوز مع تأخيره ، وقد أجمع النحويّون قاطبة على أنّ ذلك لا يجوز ، وأنّه ليس بمسموع من كلام العرب . وإنّما لم يجز ذلك وإن كان فيها فائدة لما علل به الكسائي من اللبس . وذلك أنّك لو قلت : " رجل في الدار " ، لم يعلم هل المجرور صفة أو خبر ، لأنّ النكرة إذا جاء بعدها الظرف والمجرور فينبغي أن يحملا على الصفة لأنّ النكرة لإبهامها محتاجة إلى النعت . فإن قيل : فينبغي على هذا أن لا يجوز : " زيد القائم " ، لئلا يؤدّي إلى اللبس ، لأنّه يحتمل أن يكون " القائم " نعتا ، فالجواب : إنّ النكرة أحوج إلى النعت من المعرفة فلذلك كان اللبس إليها أسرع منه إلى غيرها . وقد يجوز على هذا أن يدخل في امتناع " رجل في الدار " بحث عموم قول سيبويه : إنّه لا يخبر عن النكرة إلا حيث يكون في الإخبار عنها فائدة ، لأنه إذا أدّى إلى اللبس صار غير مفيد ، لأنّه لا يعلم المراد به . * * * [ 3 - أقسام الخبر ] : وأما الخبر فينقسم قسمين : مفرد وجملة . فالمفرد ينقسم ثلاثة أقسام : قسم هو الأول نحو : " زيد قائم " ، فزيد هو القائم والقائم زيد . وقسم منزّل منزلة الأول ، نحو : " زيد زهير شعرا " ، فزيد ليس هو بزهير ولكنه مشبه به ومنزل منزلته . وقسم موضوع موضع ما هو الأول ، نحو : " زيد عندك " ، و " زيد في الدار " .